مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
227
تفسير مقتنيات الدرر
معتقدا بالقيامة يرجو الثواب ويخاف العقاب ، ومن لم يكن كذلك لا يعتقد الملاقاة أصلا . ثمّ إنّهم طلبوا من رسول اللَّه أحد الأمرين على البدل : الأوّل أن يأتيهم بقرآن غير هذا القرآن قيل : إنّ هؤلاء المقترحين غير أولئك الخمسة المستهزئين الَّذين ذكروا وهم عبد اللَّه اميّة ، ومكرز بن حفص وعمرو بن عبد اللَّه أبي قيس العامريّ ، والعاص بن عامر ابن هاشم ، والوليد بن مغيرة قالوا للنبيّ صلى اللَّه عليه وآله : ائت بقرآن ليس فيه ترك عبادة اللات والعزّى ومنات وهبل ولا يكون فيه عيب الأصنام أو بدّله من تلقاء نفسك وغيّر أحكامه من الحلال والحرام وسائر الشرائع . أرادوا بذلك زوال الحظر عنهم وسقوط الأمر منهم وأن يخلَّي بينهم وبين ما يريدون . * ( [ قُلْ ] ) * لهم يا محمّد * ( [ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَه ُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي ] ) * وناحيتي وما * ( [ أَتَّبِعُ إِلَّا ] ) * . الَّذي أوحي * ( [ إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي ] ) * في اتّباع غيره * ( [ عَذابَ يَوْمٍ ] ) * القيامة . ثمّ هاهنا بحث وهو أنّهم طلبوا من النبيّ صلى اللَّه عليه وآله أن يأتيهم بقرآن غير هذا القرآن أو التبديل وهذا يؤول إلى أمر واحد لأنّه إذا بدّل هذا القران بغيره فقد أتى بقرآن غير هذا القرآن وإذا كان كذلك كان كلّ منهما شيئا واحدا وأمرا واحدا ، والجواب من اللَّه أيضا يدلّ على أنّ كلّ منهما عين الآخر لأنّه سبحانه اقتصر في الجواب على نفي أحدهما وهو قوله : « ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَه ُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي » ولمّا كان كلّ واحد من هذين الأمرين نفس الآخر فإلقاء اللفظ على التخيّر باطل . والجواب أنّ أحد الأمرين غير الآخر لا عين الآخر حتّى يرد الإيراد فالإتيان بكتاب آخر لا على ترتيب هذا القرآن ولا على نظمه يكون إتيانا بقرآن آخر أو يأتي بهذا القرآن ولكن يضع المدح مثلا محلّ الذمّ كعبادة الأصنام ، أو الرحمة محلّ العذاب وهذا القسم الثاني تبديل وتغيير ، وهذا القسم غير القسم الأوّل فصار اقتراحهم أحد الأمرين . وأمّا الاكتفاء بالجواب عن أحد الأمرين لا يدلّ على أنّ الأمرين أمر واحد بل الجواب عن الأمر الواحد يكتفي بذكره عن ذكر الجواب الثاني لأنّ الجواب عن أحد